← العودة إلى الخريطة

دليل معالم السيرة · مسار

مسار الهجرة

عندما خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيته ليلاً سلك طريق البطحاء (ما بين المسعى ومسجد الراية) ثم سلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم طريق الأبطح وهو طريق المسجد الحرام حالياً، وفيها بئر ميمون الحضرمي، وعندها التقى بأبي بكر رضي الله عنه. ثم استمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طريق الأبطح ثم انحنى يميناً في شعب الرَّخم، ثم استمر حتى صعد ثنية خالد القسري التي تدخل على مشعر منى عند مأزمي منى، ثم سار صلى الله عليه وعلى آله وسلم يساراً فدخل في منى بمحاذاة الجمرات ثم انحنى يميناً فصعد في ثنية البابور في جبل الصابح، ثم هبط من الثنية منحنياً يساراً في وادي المَفْجَر، ثم انحنى يميناً ثم استمر ماشياً وكان على يساره جبل المسخوطة، ثم انحنى يساراً بعد المسخوطة ثم صعد الجبل هو وأبو بكر رضي الله عنه من المكان المعروف الذي يصعد منه الناس اليوم. وبعد أن مكث في غار ثور ثلاثة أيام وهدأ عنهما طلب قريش خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه من غار ثور باتجاه المدينة المنورة..

⌖ 5 محطات
مسار معالم السيرة
المسار معك أثناء المشي

يمكنك العودة إلى آخر موضع وصلت إليه في المسار. الحفظ دون اتصال متاح للعملاء المسجلين.

خريطة المسار

اضغط على دبوس المعلم لمراجعة موقعه وحدوده الجغرافية.

محطات المسار

مرتبة من البداية إلى النهاية.

1

دار أبي بكر الصديق

دار الصديق وهو رضي الله عنه خير رفيق

لم تقلَّ دار أبي بكر رضي الله عنه شأناً في الدعوة إلى الله تعالى عن دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه، فكانت مهوى قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقلوب ضعفاء المسلمين، وفيها كان التخطيط للهجرة الشريفة، ففي يوم الهجرة جاءها صلى الله عليه وعلى آله وسلم ظهراً، ثم كان انطلاقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيته عند المروة ليلاً. روى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنه أنها قالت: بَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ: بِالثَّمَنِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ. صحيح البخاري رقم٣٩٠٥. وقديماً كانت دار أبي بكـر الصديـق مـسجداً يقـع بحـي المسفلة، وهـذا المسجد أصـبح الآن يشغل حيزاً متـسعاً في مشروع أبراج مكة في الدور الرابع، ويبعد عـن جدار الحـرم نحو (١٠٠م).

2

الحَزْوَرَة

الحزورة بين الألم والأمل

في يوم الهجرة وقف صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحظات الحزن عند الحَزْورة على فراق الأهل والبلد. وكانت الحزورة تطلُّ على المسجد الحرام، وكانت سوقُ مكة بفناء دار أم هانئ ابنة أبي طالب رضي الله عنها، ولما أسس إبراهيم عليه السلام المسجد الحرام وضعه من الحزورة إلى المسعى، ودفن عندها عبد الرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنه، وكان قد قتل مع ابن الزبير رضي الله عنهم، فلما زيد في المسجد الحرام أيام الدولة العباسية دخل قبره فيه. وفي دار أم هانئ رضي الله عنها صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم فتح مكة المكرمة صلاة الشكر لله تعالى لما أكرمه بالفتح المبين (ينظر صحيح البخاري رقم١١٠٣٩)، فسبحان من بدَّل الحزن سروراً في المكان نفسه. والحزورة الآن في زاوية صحن الطواف من الجهة الجنوبية عند السارية المكتوب عليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وسميت بمئذنة باب الوداع، وقد أصبح من عادة المعتمرين الخروج من باب الوداع. عن عبد الله بن عدي بن حمراء، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقفاً على الحَزْوَرَةِ فَقَالَ: ((وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)). سنن الترمذي رقم٣٩٢٥.

3

بيت سيدة خديجة رضي الله عنها

الهجرة وبيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنطلق الأول

ثلاث سنوات من الدعوة السِّرية، ثم تعقبها عشر عجاف في الظلم والقهر والصدِّ عن دين الله تعالى، وقريش تزداد ظلماً للمسلمين كلما سمعت بهجرة فريق منهم إلى الحبشة أو إلى المدينة المنورة، وازداد حنقهم عندما علموا ببيعة بعض أهل المدينة المنورة على نصرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدم إليهم، عندها قررت قريش في دار الندوة قتل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى لا ينتشر دين الله تعالى في جزيرة العرب، فأذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالهجرة بعد ثلاثة أشهر من بيعة العقبة الثالثة، فكانت الهجرة برفقة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الخميس ليلة الجمعة، فكان الانطلاق للهجرة من بيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بيت السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان عند المروة كما تحدثنا سابقاً. وقد نزل في يوم الهجرة قول الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (سورة الأنفال٣٠).

4

بطحاء مكة

بطحاء مكة المكرمة وتعطره بدعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه

مرَّ النبي صلى عليه وسلم في طريق الهجرة من بطحاء مكة المكرمة، وهذا المكان كثيراً ما مشى فيه وجلس، وهو جزء من وادي إبراهيم عليه السلام، وشرف هذا المكان كبير؛ لأن معالمه وأحداثه كثيرة جداً؛ فمنها مسجد الشجرة ومسجد الجن اللذين مرَّ ذكرهما، وفيه كانت حادثة شقّ صدره الشريف في إحدى المرات. ويمتد من الحَجون عند مقبرة المعلاة إلى المسجد الحرام. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى البَطْحَاءِ، فَصَعِدَ إِلَى الجَبَلِ فَنَادَى: ((يَا صَبَاحَاهْ)) فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)) فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } (المسد:١) إِلَى آخِرِهَا. صحيح البخاري رقم٤٩٧٢.