← العودة إلى الخريطة

مسجد الفمامة

العيد في المصلى وكرم الله تعالى في الاستقلال الاقتصادي لسوق المسلمين

اكتملت فرحة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمين بالهجرة إلى المدينة المنورة، ثم التآخي في الله، والعمل على إقامة شرع الله تعالى، وبدأت شخصية المسلمين تستقلُّ في المعاملات والعبادات والعادات. أما العادات فغيّرها الشرع إلى مظهر إسلامي لتتوافق مع إحدى العبادات، كالصوم والحج. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قَدِمَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم المدينةَ ولهم يَوْمَانِ يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذان اليومَان؟)) قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ قَدْ أبدَلَكُم بهما خَيرَاً مِنهما: يَومُ الأضحى، ويَومُ الفِطرِ)) (سنن أبي داود رقم١١٣٤). ومن ذلك الوقت في السنة الثانية للهجرة شُرعت صلاة العيد، وكان محلها في مصلى العيد. وكان يهود بني قينقاع يتحكمون في الإدارة المالية في الأسواق، فذهب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى سوقهم ورأى ما فيه من الاحتكار، فلم يمنعهم من تجارتهم، غير أنه خطَّ مكاناً آخر لأهل المدينة يتَّجرون فيه، وسنَّ لهم قوانين تمنع الاحتكار والظلم، وقال: ((هَذَا سُوقُكُمْ، فَلَا يُضَيَّقُ، وَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ خَرَاجٌ)) (تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٣٠٤). ومكان السوق والمصلى حسب تخطيط اليوم ما بين مسجد عمر بن الخطاب إلى قبيل مجمع الداودية، بطولٍ موازٍ للسور الغربي للمسجد النبوي بنحو ٨٠٠م، وعرض بنحو ١٥٠م.

مسجد الفمامة
مسجد الغمامة (المصلى)

في موضع هذا المسجد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم العيد عدة مرات، وهو من أكبر مساجد منطقة المصلى، لذا يُسمى مسجد المصلى، وعنده صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على النجاشي ملك الحبشة صلاة الغائب، لمَّا أُخِبَر بموته رضي الله عنه، ومكانه جنوب غرب السور الخارجي للمسجد النبوي الشريف. جُدِّد بناؤه عدَّة مرات، آخرها في عهد الخليفة العثماني عبد المجيد ١٢٧٥هــ - ١٨٥٩م.

مسجد الفمامة