ثنية الوداع الجنوبية
يوم الاثنين وهو الثاني عشر من ربيع الأول أعظم يوم أشرقت عليه الشمس في حياة الصحابة رضوان الله عليهم، فلم يكن أسعد عندهم من ذلك اليوم، إنه يوم فرح وسرور، وعزة للإسلام والمسلمين. فيه استقبل أهل المدينة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحرة قُبيل وصوله لقباء، فقد عاينوا وصوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المكان الذي يشرف على مراقبة المسافر القادم من المدينة المنورة وهو ثنية الوداع، وهي في عوالي المدينة، وهذا من تفاؤله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ بأن الدين أتى عالياً وسيبقى عالياً. وقيل إن فتية الأنصار أنشدوا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم قدومه: طلعَ البدرُ علينا*** مِنْ ثنيَّاتِ الودَاعِ وجبَ الشُّكرُ علينا***ما دعا للهِ داعِ عن عبد الله بن سَلَام رضي الله عنه، قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذَّاب وكان أول شيء تكلم به أنه قال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ)) (سنن الترمذي رقم٢٤٨٥).

وثنية الوداع هذه هي الثنية الجنوبية، ومكانها الحالي جنوب مسجد قباء بنحو ٣٥٠م، وقيل هي ما يسمى بقلعة قباء العثمانية أو قريبا منها، وهناك الثنية الشمالية وسيأتي ذكرها بإذن الله تعالى.
