دار أبي بكر الصديق
لم تقلَّ دار أبي بكر رضي الله عنه شأناً في الدعوة إلى الله تعالى عن دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه، فكانت مهوى قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقلوب ضعفاء المسلمين، وفيها كان التخطيط للهجرة الشريفة، ففي يوم الهجرة جاءها صلى الله عليه وعلى آله وسلم ظهراً، ثم كان انطلاقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيته عند المروة ليلاً. روى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنه أنها قالت: بَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ: بِالثَّمَنِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ. صحيح البخاري رقم٣٩٠٥. وقديماً كانت دار أبي بكـر الصديـق مـسجداً يقـع بحـي المسفلة، وهـذا المسجد أصـبح الآن يشغل حيزاً متـسعاً في مشروع أبراج مكة في الدور الرابع، ويبعد عـن جدار الحـرم نحو (١٠٠م).
صور عامة للمعلم
صورة واحدة