بئر ميمون الحضرمي
اشتدّ التعنُّت من كفار قريش في أن يؤمنوا بالله وحده، وتحداهم الله تعالى في كثير من المناسبات، كأن يأتوا بسورة من القرآن، وتحداهم بانشقاق القمر –كما مرَّ معنا- وتحداهم بأن يجفف الله ماء آبار مكة المكرمة وأنزل الله تعالى في ذلك قرآناً فقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ} (الملك آية٣٠). (تفسير الثعلبي ٩/ ٣٦٢). فهذه الآية نزلت في بئر ميمون الحضرمي وفي بئر زمزم، فلئن جفت مياه هذه الآبار وغيرها فمن يأتيهم بماء غير الله تعالى. وبئر ميمون الحضرمي من آبار الجاهلية التي حفرها ميمون الحضرمي قبل أن يحفر عبد المطلب بئر زمزم، وكانت قريش تنقل منها الماء وتسقي الحجيج، واشتهر قصيٌّ جد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسقاية الحجيج منها. (الروض الأنف ٢/ ١٢٣). وهذه البئر مرَّ عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرات كثيرة، منها يوم الهجرة مع أبي بكر رضي الله عنه ومنها يوم دخل مكة المكرمة في الفتح، بعد أن عبر من أمام ثنية أذاخر. (العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين١/ ٥١). ومكان بئر ميمون بأبطح مكة بين إمارة منطقة مكة المكرمة، وبين قصر الملك فيصل القديم.
قال ابن حبان رحمه الله تعالى في ترجمة الْعَلَاء بْن عَبْد اللَّه بْن عماد الحضْرَمِيّ من الصدف، من حَضرمَوْت عَاملُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الْبَحْرين، مَاتَ بهَا فِي خلَافَة عمر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَكَانَ حليفاً للحرب بْن أُميَّة وَأَخُوهُ مَيْمُون الْحَضْرَمِيّ صَاحب بِئْر مَيْمُون وَكَانَ قد حفرهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ مستجاب الدعْوَة كَانَ دعاؤه الَّذِي يَدْعُو بِهِ: «يَا عَليّ يَا حَكِيم يَا عَليّ يَا عَظِيم». (الثقات لابن حبان (٣/ ٢٨٩).
صور عامة للمعلم
صورة واحدة