بيت سيدة خديجة رضي الله عنها
وخرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الشام مرة أجيراً في تجارة لخديجة رضي الله عنها مع غلامها ميسرة، حتى بلغ سوق بصرى الشام، وقد تَمَّ له خمسة وعشرون ربيعاً، ورجع منها وقد ربحت تجارتها الضعفين، فنقل ميسرة لخديجة رضي الله عنها ما رآه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حسن خلقه، وعظيم أمانته، وجليل بركاته، وعناية الله الرحمن العظيم به، فأشعل في قلبها حُبَّّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فخطبته لنفسها، ثم خطبها له عمه أبو طالب، فتزوجها وكان القرار في بيتها الميمون. ومكان بيت السيدة خديجة رضي الله عنها قريب من المروة للخارج منه إلى الجنوب قليلاً، وقد أدخلت دار السيدة خديجة رضي الله عنها ضمن توسعة ساحة المسعى سنة ١٤١٠هـ. والصورة المرفقة للمؤلف في موقع دار السيدة خديجة رضي الله عنها والصورة الثانية لدار أمنا خديجة رضي الله عنها قديماً


ثلاث سنوات من الدعوة السِّرية، ثم تعقبها عشر عجاف في الظلم والقهر والصدِّ عن دين الله تعالى، وقريش تزداد ظلماً للمسلمين كلما سمعت بهجرة فريق منهم إلى الحبشة أو إلى المدينة المنورة، وازداد حنقهم عندما علموا ببيعة بعض أهل المدينة المنورة على نصرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدم إليهم، عندها قررت قريش في دار الندوة قتل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى لا ينتشر دين الله تعالى في جزيرة العرب، فأذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالهجرة بعد ثلاثة أشهر من بيعة العقبة الثالثة، فكانت الهجرة برفقة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الخميس ليلة الجمعة، فكان الانطلاق للهجرة من بيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بيت السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان عند المروة كما تحدثنا سابقاً. وقد نزل في يوم الهجرة قول الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (سورة الأنفال٣٠).
تمالأ كفار قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فاجتمعوا عند بابه ليلاً، ينتظرون ساعة خروجه، فبات عليٌّ رضي الله عنه في فراش رسول الله إيهاماً لهم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفداء لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من باب داره وقد ألقى الله عليهم النوم، وهو يقرأ قول الله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} (يس: ٩). ثم جاء أبو بكر رضي الله عنه بعد خروج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فظن علياً أنه هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسأل علياً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأخبره أنه بانتظاره عند بئر ميمون الحضرمي. ((وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ (من المشركين) كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللَّهِ وَهُوَ يَتَضَوَّر (يتلوى من شدة الضرب) قَدْ لَفَّ رَاسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَاسِهِ فَقَالُوا إِنَّكَ لَلَئِيمٌ كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلَا يَتَضَوَّرُ وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ وَقَدْ اسْتَنْكَرْنَا)). مسند الإمام أحمد رقم٢٩٠٣.