البقيع
لم تكتمل فرحة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قُبيل دخول المدينة المنورة منتصراً حتى خيَّم الحزن على قلبه بفقد ابنته رُقية، وكان زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه قد تخلَّف عن بدر بأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُطَبِّبها، فدفنها في البقيع، ثم زوَّجه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ابنته الأخرى أم كلثوم رضي الله عنها، لذلك كان يسمّى ذا النورين. والبقيع جنة الله تعالى في الأرض، لا يُعلم بقعة في الأرض حوت من الصحابة والصالحين والمؤمنين مثلها، مات فيها من الصحابة نحو عشرة آلاف، وكذلك أكثر أمهات المؤمنين، وكذلك الكثير من التابعين والفقهاء والمحدثين والصالحين، فرضي الله عنهم أجمعين. عن أم قيس بنت مِحْصن رضي الله عنها قالت: لو رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم آخذ بيدي في سكَّة من سكك المدينة كل البِشْرِ فيه، حتى أتينا البقيع فقال: ((يَا أُمَّ قَيْسٍ، يُبْعَثُ مِنْ هَذِهِ الْقُبُورِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ))، قالت: فقام رجل فقال: يا رسول الله، وأنا؟ قال: ((وأنتَ))، فقام آخر فقال: يا رسول الله، وأنا؟ قال: ((سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ)).. (تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٩٢، ويراجع صحيح البخاري رقم٥٨١١).
صور عامة للمعلم
صورة واحدة