مسجد ريع ذَفِرَان
وصل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذَفِران بعد نزوله بريع المستعجلة، وفيها جاءه الخبر بأن قريشاً خرجت بجيشها لنصرة قافلة أبي سفيان، وقد وصلت الجُحفة وأن القافلة صعبة المنال؛ لأن أبا سفيان قد جدَّ السير بها، فنفذ بها من مكْمَن الخطر، لكنَّ قريشاً صمَّمت على القتال، مع علمها بأن القافلة قد نجت، فاستشار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصحابة رضوان الله عليهم في وادي ذَفِرَان وأخبرهم عن خروج قريش وما أرادته من قتال المسلمين، ولا خيارَ ثانياً للمسلمين. وكان المهاجرون قبل الأنصار أوَّل من بادر إلى مواجهة المشركين، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال وأحسن، ثم قام المِقداد بن الأسود رضي الله عنه فقال: يا رسول الله امضِ لما أمرك الله، فنحن معك، والله ما نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(٢٤)} (المائدة) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، عن يمينك وشمالك، وبين يديك وخلفك، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بِرْك الغِمَاد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه، فأشرقَ وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال له خيراً ودعا له. (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٧/ ٣٩). وبِرْك الغِمَاد هي قرية الآن في جنوب جدة بنحو ٥٠٠كم على ساحل البحر الأحمر، كانت ميناءً تجارياً هاماً، وهي على شكل حرَّة تفصل حدَّ اليمن عن الحجاز، وهذه البِرك وصل إليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه قُبيل هجرته مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للمدينة المنورة عندما ضايقه المشركون في إيمانه، فخرج مهاجراً يريد أرض الحبشة، فلقيه فيها ابن الدَّغِنَةِ وكان سيِّد تلك الدِّيار، فأرجعه إلى مكة فكان في جواره (يراجع صحيح البخاري رقم٣٩٠٥).
وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد رأي الأنصار خاصة، فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال: لَقَدْ آمَنّا بِك وَصَدّقْنَاك، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنَحْنُ مَعَك، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ.. فَسُرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِقَوْلِ سَعْدٍ، وَنَشّطَهُ ذَلِكَ، ثُمّ قَالَ: ((سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنّ اللهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ، وَاَللهِ لَكَأَنّي الْآنَ أَنْظُرُ إلَى مصَارِع الْقَوْم)). (ينظر الروض الأنف ٥/ ٧٢). وصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوادي ذَفِران المقبل في طريق ذهابه إلى غزوة بدر، وعقد الألوية فيه.
صور عامة للمعلم
صورة واحدة