ديار بني سعد
رضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أمه لنحو سبعة أيام، ثم أرضعته ثُويبة الأسلمية مولاة أبي لهب أياماً، ثم حملته مرضعته أُمُّنَا حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية رضي الله عنها من هوازن إلى ديارها في بني سعد، وبقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ديارهم لنحو أربع سنوات، ورأوا من بركته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قرَّت به أعينهم وطابت به أرضهم، وفيها حصل له حادثة شق الصدر. وتقع ديار بني سعد في جنوب شرق الطائف حسب ما تعارف عليه الكثير من الناس، وهناك رأي آخر أن ديارهم تقع في شمال الطائف ما بين قرن المنازل حتى وادي عقيق العشيرة، كما سيأتي. ولا يمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد رضع في كلا المكانين، لأنهم من القبائل المتنقلة، وديارهم ممتدة لأكثر من ١٠٠كم، ويتوسط ديارهم سوق عكاظ، وكانت حليمة قد نزلت مرة بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه.
عَن عُتبَةَ بنِ عبدٍ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْر،ٍ فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ [غنم] لَنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أَمِّنَا، فَانطَلَقَ أَخِي، وَكُنْتُ عِنْدَ البَهْمِ، فَأَقْبَلَ طَيْرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي، فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَاءِ فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْن،ِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حِصْهُ [يَعْنِي خُطَّه] وَاخْتَتِمْ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِه:ِ اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ، فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرُّوا عَلَيَّ، فَقَالَا: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي، وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ، فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ، وَرَكَبَتْ خَلْفِي حَتَّى بَلَغْنَا أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ)).
صور عامة للمعلم
صورة واحدة