← العودة إلى الخريطة

المُغَمَّس

عام الفيل، والمُغَمَّس آخر محطات أبرهة الحبشي

اشتهر ميلاد الحبيب الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه كان في عام الفيل، سنة ٥٧١ من ميلاد عيسى عليه السلام، كما سيأتي. وذلك أن أبرهة الأشرم ملك اليمن، بنى كنيسةً بصنعاء وأراد صرف الحجاج إِليها، فجاء رجلٌ من العرب وتغوَّط فيها احتقاراً لها، فغضب أبرهة وحلف أن يهدم الكعبة، وجاء إلى مكة بجيش كبير على أفيال، يتقدمهم فيل هو أعظم الفيلة، فلما وصلوا قريباً من مكة عند المُغَمَّس جاءه عبد المطلب، جدُّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكلَّم أبرهة في إبله التي انتهبها جيش أبرهة، فقال أبرهة: قد ظننت أنك تكلمني في بيتكم هذا الذي هو شرفكم، قال عبد المطلب: اردد عليَّ إبلي ودونك والبيت، فإن له رباً سيمنعه، فأمر برد إبله عليه. فأرسل الله الطيور أبابيل (متتابعة وكثيرة) مع كل طائر ثلاثة أحجار مشتعلة ناراً: حجران في رجليه وحجر في منقاره، فقذفت الحجارة عليهم لا تصيب شيئاً إلا هشمته، وولى أبرهة ومن بقي معه هرباً منها، فجعل أبرهة يسقط عضواً عضواً، حتى رجع صنعاء وصار عبرة لغيره من الجبابرة. وفي هذه الحادثة نزل قول الله تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} (الفيل: ١ - ٥). كانت هذه القصة دالة على شرف سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإرهاصاً لنبوته، وإعزازًا لقومه بما ظهر عليهم من الاعتناء حتى دانت لهم العرب، واعتقدت شرفهم وفضلهم على سائر الناس، بحماية الله لهم، ودفعه عنهم مكر أبرهة، الذي لم يكن لسائر العرب بقتاله قدرة. ومن جليل قدرة الله تعالى أن المكان الذي أهلك الله تعالى فيه جيش أبرهة هو عند جبل مبرك الفيل، عند المُغَمَّس بين وادي الصدر ووادي البجيدي، ويبعد عن الحرم بضع كيلومترات، ولم يدخل أبرهة إلى الحرم، وفي منطقة المغمس يجتمع العرب كل عام في سوق ذي المجاز، فكان هذا السوق شاهداً على تلك الحادثة، فذكروا تلك الحادثة في أشعارهم وتناقلوها، لذلك خاطب الله تعالى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} والنبي لم يحضرها، بل عاين أرضها، ورأى من أهلكهم الله تعالى فيها، كما كان يرى المعَذَّبين في قبورهم، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتي سوقها لنحو ١٠سنوات قبل الهجرة للدعوة، كما سيأتي. ومن المعالم المشهورة في المغمس عين حُنين، والتي أجرتها زبيدة زوجة هارون الرشيد، كما سيأتي. والمُغَمَّس سهل كبير يمتد من الشمال إلى الجنوب من أسفل حنين إلى عرفة وجبل سعد، ويتوسطه وادي عُرَنة.

جبل مبرك الفيل في المغمس

جبل مبرك الفيل في المغمس كما دلّ على ذلك الشريف محمد بن منصور

المُغَمَّس