كُراع الغميم
وبعد أن نام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قُبيل الظهر عند الصخرة، وذلك في اليوم الأول من الهجرة، تابع السير حتى وصل كُرَاع الغميم فأتاه بُرَيدة بن الحُصَيب، وكان قد خرج مع سبعين من قومه ليحظى بجائزة قريش، ولما وصل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاه إلى الإسلام، فأسلم هو ومن معه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العشاء، وصلُّوا خلفه. (السيرة الحلبية٢/٧١). وفي الغالب كان مبيت الركب النبوي ما بين كراع الغميم وبين غدير الأشطاط الذي يقع قبيل عُسفان بنحو٣كم، وسيأتي الحديث عنه في عمرة القضاء بإذن الله تعالى. ويبعد كراع الغميم عن مكة نحو٦٠كم.
وهذا المكان قد مرَّ به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم رجوعه من صلح الحديبية ونزل عليه قول الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} (سورة الفتح آية ١)، ومر عليه أيضاً يوم فتح مكة. عن مُجَمِّعِ بن جارية رضي الله عن أنه قال: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ؟ قَالُوا: أَوْحَى اللهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْنَا نُوجِفُ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَاقِفًا عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقْرَأَ عَلَيْهِمْ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} (الفتح:١)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَتْحٌ هُوَ؟ فَقَالَ: ((إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَفَتْحٌ)). فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ.. السنن الكبرى للبيهقي رقم ١٢٨٦٩، المستدرك رقم ٣٧١١.