بيت المقدس
مرَّ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله عام الحزن، وفيه تُوفيت أمّنا خديجة رضي الله عنها، وأبو طالب عمه، وما انثنى عزم رسول الله تعالى في الدعوة إلى الله تعالى، بل تابع يدعو القبائل إلى الله تعالى، ويلقى منهم أعنف الرد، فجاءت المعجزة الإلهية - قبيل هجرته إلى المدينة المنورة - تطييباً لخاطره صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجسده، من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكباً على البُراق، وبصحبة جبريل عليه الصلاة والسلام، فنزل فيه، وصلى بالأنبياء إماماً، ثم عرج بجسده الشريف إلى السماوات السبع والتقى ببعض الأنبياء، إلى أن وصل إلى سدرة المنتهى، وعُرضتْ عليه الجنةُ وما فيها من نعيم، والنارُ وما فيها عذاب، وفرضت على أمته الصلوات الخمس، وجاء الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم بأعظم البشارات، وكانت ليلة السابع والعشرين من شهر رجب من السنة الثانية عشرة من النبوة على الراجح من الأقوال. وأما فضائل المسجد الأقصى فهي كثيرة؛ فمنها أنه ثاني بيتٍ وُضع للعبادة في الأرض، وأنه مُعًظَّمٌ قد نزلت فيه الآيات على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه مسرى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ودفن عنده بعض الأنبياء، وأنه أولى القبلتين للمسلمين، فقد صلى إليه المسلمون نحو سنة ونصف قبل أن يتوجّهوا بصلاتهم إلى الكعبة المشرفة كما سيأتي، وأنه ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها، وفيه تُغفر الذنوب وتضاعف الحسنات بإذن الله تعالى لمن زاره بنية العبادة فيه.
قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:١). عن جَابرِ بن عبدِ الله رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: ((لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلاَ اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). صحيح مسلم رقم٣٤٧. عن جَابرِ بن عبدِ الله رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلَاةٍ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلَاةٍ)). شعب الإيمان للبيهقي رقم٣٨٤٨.
صور عامة للمعلم
صورة واحدة