غار حِرَاء
وعاش النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجمل حياة مع أجلِّ الطاهرات خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولما كان في الأربعين من ربيع شبابه حبب الله إليه العزلة، فاعتزل الناس في غار حراء، في أحضان جبل حراء (النور)، يتعبد فيه الليالي المتتالية، وكان يتزود لعزلته، وقد تأتيه زوجته خديجة رضي الله عنها بطعامه وشرابه ثم تعود، وهي بكامل الرضا والمحبة، فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحراء وفي يوم الإثنين لإحدى وعشرين مضت من الشهر ليلاً شاء الله تعالى أن يفيض من رحماته على أهل الأرض والسماوات، فأكرمه بالنبوة، وأنزل إليه جبريل بآيات من القرآن {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١..} (سورة العلق آية ١).
هذا الجبل تَشَرَّف بمهبط الوحي عليه، والتجاءِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه عندما رجع من الطائف مطروداً قبل أن يدخل مكة في جوار المطعم بن عدي، بل وقبل كل ذلك كان بعض بناء إبراهيم عليه السلام الكعبة المشرفة من حجارته. ويقع جبل غار حراء في الشمال الشرقي للمسجد الحرام، على طريق الطائف (السيل الكبير)، ويبعد عن المسجد الحرام (٤ كم)، ويبلغ ارتفاعه (٦٤٢م)، وتشبه قمته سنام الجمل، وفي قمة الجبل يوجد غار حراء، وطوله متران، وعرضه متر، وهو فجوة في الجبل، بابه نحو الشمال، وفي قبلته شق يُرى منه المسجد الحرام. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)). صحيح مسلم رقم ٦٤٠٠.
صور عامة للمعلم
صورتان
