عين الزَّارة
وصل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عين الزَّارة بالتجارة قبل البعثة، وقد أمسك بمفتاح باب المدينة التي هي فيها وهي الزَّارة، وكانت تسمى المنطقة بالخطّ (أو القطيف) ووقف صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الحَجَر الذي ينبع من تحته الماء، ومن أشهر قرى الخط التجارية أيضاً دارين وتاروت. تقع عين الزارة في مدينة الزارة في القطيف (العوامية) قريباً من الدمَّام وتنسب قديماً للبحرين، ومنها مرزبان (ملك) الزارة الذي قتله البراء بن مالك رضي الله عنه أيام خلافة عمر رضي الله عنه وقت حصارها، ثم صالح العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه أهلها، ثم سار إلى دارين فخاض البحر فافتتحها. يراجع معجم البلدان (٣/ ١٢٦).
روى الإمام أحمد في المسند والفضائل عن أبي القَمُوص زيد بن علي أنه قال: حَدَّثَنِي أَحَدُ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: ((وَأَهْدَيْنَا لَهُ فِيمَا نُهْدِي نَوْطًا [القفَّة التي فيها التمر ونحوه] أَوْ قِرْبَةً مِنْ تَعْضُوضٍ أَوْ بَرْنِيٍّ [نوعان من التمر]، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْنَا: هَدِيَّةٌ، قَالَ: فَأَحْسَبُهُ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى تَمْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَهَا مَكَانَهَا، وَقَالَ: أَبْلِغُوهَا آلَ مُحَمَّدٍ.. وَقَالَ: أَيُّ هَجَرٍ أَعَزُّ؟ قُلْنَا: الْمُشَقَّرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأَخَذْتُ إِقْلِيدَهَا [المفتاح]، أَيُّ الْخَطِّ أَعَزُّ؟ فَقُلْنَا: الزَّارَةُ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأَخَذْتُ إِقْلِيدَهَا.. قَالَ: وَقُمْتُ عَلَى عَيْنِ الزَّارَةِ، [أي على الحجر من حيث يخرج الماء كما في رواية أخرى للحديث] ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ قَيْسٍ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَوْتُورِينَ، إِذْ بَعْضُ قَوْمٍ لَا يُسَلِّمُونَ حَتَّى يُخْزَوْا وَيُوتَرُوا قَالَ: وَابْتَهَلَ وَجْهُهُ هَا هُنَا مِنَ الْقِبْلَةِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: إِنَّ خَيْرَ الْمَشْرِقِ عَبْدُ قَيْسٍ)). فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل رقم١٥١٤، مسند الإمام أحمد رقم١٧٨٢٩، المعرفة والتاريخ للفسوي ص: ٤٧، يراجع شرح النووي على مسلم (١/ ١٨١).
صور عامة للمعلم
صورة واحدة