← العودة إلى دليل المعالم

بصرى الشام

بصرى الشام وتشريفها بوصول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليها

نشأ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتيماً فكفله جده عبد المطلب، ثم توفي جده وكان عمره ٨سنوات، وكفله عمه أبو طالب بن عبد المطلب، وقد طهَّره الله تعالى من دنس الجاهلية ومن كل رذيلة، فكان لا يشاركهم ضلالتهم، ومنحه الله تعالى كل خُلُقٍ جميلٍ حتى لم يكن يُعرفُ بين قومه إلا بالأمين؛ لما شاهدوا من طهارته وصدق حديثه وأمانته. فلما بلغ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مبلغ الرجال خرج للتجارة إلى بصرى الشام مرتين، وكانت الأولى مع عمه وكان عمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم اثنتي عشرة سنة، وردَّهُ عمه ولم يكمل طريقه إلى الشام خوفاً عليه من اليهود أن يقتلوه، والثانية مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها في تجارة لها قبل أن يتزوجها حتى بلغ إلى سوق بصرى أيضاً، فباع تجارتها فيها، وربح وعاد. ومن مآثر بلدة بصرى أنها استضاءت بنور النبوة لما وُلد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبصرى الشام، هي إحدى المدن التاريخيّة التابعة لمحافظة درعا السوريّة اليوم، وتبعد عنها نحو ٤٠كم، وكانت عاصمةً دينيّةً لعدة دول متعاقبة كالرومان، ومركزاً مهمّاً للتجارة. ومن معالم بصرى جامع مَبرك الناقة وهو من أقدم الجوامع، يعود بناؤه إلى القرن الهجري الأول، وسُمِّي بمبرك الناقة تخليداً لوصول ناقة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ذلك الموضع. عن خالد بن معدان رحمه الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنهم قالوا: يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن نفسِكَ، فقال: ((دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ بُصْرَى، وَبُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ)). المستدرك رقم٤١٤٧.

المسجد العمري في بصرى الشام

المسجد العمري في بصرى الشام

بصرى الشامبصرى الشام
حديث قصة بحيرى

روى الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري رضي الله أنه قال: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ العَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا وَلَا يَسْجُدَانِ إِلَّا لِنَبِيٍّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ، وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ هَذَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَبَايَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ.. سنن الترمذي رقم٣٦٢٠، ويراجع تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١/ ١٨٩).