قرية الصفراء
إن الخُلُق العظيم في الحبيب الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ينفكَّ عنه في سِلم ولا حرب، فعندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم قرية الصفراء أثناء طريقه إلى بدر، كره اسم جبليها مُسْلح و مُخَرِّئ، وذهب في وادي ذَفِرَان، ومعناه الرائحة الطيبة، وكان صلى الله عليه وسلم يتفاءل بالأسماء الحسنة سواء أكانت أشخاصاً أم غيرها. قال أهل السير: ((لَمّا اسْتَقْبَلَ [رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وعَلَى آَلِهِ وَسَلّمَ] الصّفْرَاءَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ سَأَلَ عَنْ جَبَلَيْهِمَا مَا اسْمُهُمَا؟ فَقَالُوا: يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا هَذَا مُسْلِحٌ، وَلِلْآخَرِ هَذَا مُخَرِّئٌ، وَسَأَلَ عَنْ أَهْلِهِمَا، فَقِيلَ بَنُو النّارِ وَبَنُو حُرَاقٍ، بَطْنَانِ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَكَرِهَهُمَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْمُرُورَ بَيْنَهُمَا، وَتَفَاءَلَ بِأَسْمَائِهِمَا وَأَسْمَاءِ أَهْلِهِمَا (أي لم يحبَّ أسماءها القبيحة)، فَتَرَكَهُمَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالصّفْرَاءَ بِيَسَارِ وَسَلَكَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِرَانَ)). (سيرة ابن هشام ٢/ ٦١٣). وجبلا مُسْلح و مُخَرِّئ يقعان قريباً من التقاء واديي الصفراء وذَفِران عند قرية الخرماء، ويفصل بينهما الطريق للسائر في وادي الصفراء.
صور عامة للمعلم
صورة واحدة