الحوراء
في أثناء الطريق إلى غزوة بدر أرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلين إلى بدر طليعة وهما بَسْبَسُ بن عمرو الجهني، وعدي بن أبي الزغباء رضي الله عنهما يتحسسان له أخبار عير قريش، وبعد أن بات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السيالة وأصبح بعِرق الظُّبية، جاء بَسْبَس وعدي رضي الله عنهما من بدر وأخبراه أنَّ العير قد مرَّت بالحوراء قُبيل أُملج، وأنها ستأتي بدراً بعد يوم أو يومين، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى أتى الرَّوْحاء. وكان أبو سفيان من رجالات قريش الأذكياء يرسل العيون ويتحسس الأخبار عن المسلمين بنفسه وبغيره، فبلغ أبا سفيان عن طريق بعض الركبان أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سار بأصحابه لاعتراض قافلته في بدر، فقام بعملين هامين الأول: هو تحويل مسار قافلته عن الطريق الذي يدخل بها إلى بدر، إلى طريق الساحل، والثاني: أرسل عمرو بن ضمضم الغفاري إلى قريش يستنفرها في إنقاذ أموالهم، لو فشل الأمر الأول. وفي سبيل الأمر الأول أسرع أبو سفيان بنفسه دون القافلة بعد مرورها بالحوراء (قُبيل أُملج كما ذكرت) فدخل إلى بدر يتحسَّس الأخبار، ثم وقف على المحلِّ الذي أناخ به بَسْبَس بن عمرو الجهني، وعدي بن أبي الزغباء رضي الله عنهما، فعرف من بَعْر بَعِيرَيْهما أن المسلمين سيرصدونه في بدر، فرجع أبو سفيان إلى القافلة ومشى بها على طريق الساحل ولم يدخل بدراً، وبذلك نجا بها. والْحَوْرَاء كان مِيْنَاءً ترفأ إليه سفن مصر على البحر الأحمر، قريباً من مدينة أملج الحالية، وعندها كان استطلاع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأول في غزوة بدر حيث أرسل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد رضي الله عنهما حتى يخبراه بقدوم قافلة أبي سفيان، لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ينتظرهما بل خرج، ووقعت المعركة ولم يدركاها، وفي الحوراء انتصر جيش المسلمين على الصليبين عند محاولتهم غزو الحجاز.
صور عامة للمعلم
صورة واحدة